أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

234

أنساب الأشراف

الخبر فسرّ به ، وسألني عن سعيد بن المسيب وحاله ، وسألني عن ديني فقلت أربعمائة دينار فأمر لي بأربعمائة دينار من ساعته وبمائة دينار أخرى وحملني طعاما وزيتا وكسى ثم رجعت إلى المدينة . المدائني عن ابن جعدبة عن الزهري عن سعيد بن المسيب أنه قال : الغيبة توأم الحسد وليسا من أخلاق الكرماء ولا الصلحاء . وقال الواقدي : حج الوليد بن عبد الملك سنة تسع وسبعين فأرسل إلى سعيد يسأله فأمره أن يحرم من البيداء [ 1 ] فأحرم من البيداء . وقال الواقدي : ضرب هشام بن إسماعيل المخزومي في سنة ست وثمانين سعيد بن المسيب ستين سوطا وطاف به في تبّان من شعر حتى بلغ به رأس الثنية ، فلما كرّوا به قال : أين تكرّون بي ؟ قالوا : إلى السجن ، قال : والله لولا إني ظننته الصلب ما لبست هذا التّبان أبدا ، فرده إلى السجن وكتب إلى عبد الملك بامتناعه من البيعة للوليد وخلافه عليه ، فكتب إليه يلومه فيما صنع ، ويقول : سعيد والله أحوج إلى أن نصل رحمه من أن نضربه ، وإنّا لنعلم أنه ليس عند سعيد شقاق ولا خلاف ، ولا هو ممن يخاف على مكروه ، وكان الذي دخل على عبد الملك بكتاب هشام بن إسماعيل عامله على المدينة في أمر سعيد قبيصة بن ذؤيب ، وكان على السكة والخاتم والأخبار . وقال قبيصة : يا أمير المؤمنين كيف يفتات عليك هشام بمثل هذا ويضرب ابن المسيب ويطوف به ويقيمه ، والله لا يكون سعيد أبدا أمحك

--> [ 1 ] البيداء : اسم لأرض ملساء بين مكة والمدينة ، وهي إلى مكة أقرب ، تعد من الشرف أمام ذي الحليفة . معجم البلدان .